الأمير الحسين بن بدر الدين

398

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

[ موقفه يوم الأحزاب ] وله يوم الأحزاب مع شدته كما حكى اللّه تعالى في قوله : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [ الأحزاب : 10 - 11 ] . وكفى اللّه المؤمنين القتال بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام لعمرو بن عبد ودّ . وروينا أنّ عمرا خرج معلما ليرى مكانه فلما وقف وخيله قال : من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب ، فقال له : يا عمرو إنك قد كنت عاهدت اللّه لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين « 1 » إلا أخذتها منه ، قال له : أجل . فقال له علي عليه السّلام : إني أدعوك إلى اللّه وإلى رسوله وإلى الإسلام ، قال : لا حاجة لي بذلك ، قال : فإني أدعوك إلى البراز ، فقال له : لم يا ابن أخي ؟ فو اللّه ما أحبّ أن أقتلك ، قال له علي : ولكني واللّه أحبّ أن أقتلك ، فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي فتنازلا « 2 » وتجاولا فقتله علي ، وخرجت خيل عمرو منهزمة هاربة ، فقال علي عليه السّلام : نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت ربّ محمد بصواب فصددت حين تركته متجدّلا * كالجذع بين دكادك وروابي

--> ( 1 ) ينظر المستدرك 3 / 32 ويروى أنها ثلاث خلال والمعنى أن عمرا ألزم نفسه بإجابة من دعاه ثلاث مرات ، فحاول علي رضي اللّه عنه أن يستفيد من عمرو كسبا للإسلام فدعاه إلى الإسلام لكنه رفض ثم دعاه إلى الرجوع بمن معه لعل اللّه يهديهم مستقبلا فرفض فلم يجد بدا من الثالثة وهو دعوته للمبارزة وهذا يدل على شجاعة وثبات وعقل وفهم للإسلام وتواضع من جانب علي ( ع ) فلله مدرسة تخرّج منها ومعه كرام المهاجرين والأنصار ! . ( 2 ) في ( ب ) : فتبارزا .